محمد حسين الذهبي

216

التفسير والمفسرون

كما يروى أنهم توسلوا إلى اللّه تعالى بالنبي محمد وآله عند ضربهم للقتيل ببعض البقرة ، لأجل أن يحييه لهم فاستجاب . وأن القتيل بعد حياته توسل إلى اللّه بمحمد وآله أن يبقيه في الدنيا متمتعا بابنة عمه ، ويجزى عنه أعداءه ، ويرزقه رزقا كثيرا طيبا ، فوهب له سبعين سنة زيادة على السنين التي عاشها قبل ذلك ، وعاش في الدنيا صحيحة حواسه ، قوية شهواته ، متمتعا بحلال الدنيا ، وعاش معها لم يفارقها ولم تفارقه ، وماتا جميعا معا ، وصارا إلى الجنة وكانا فيها زوجين ناعمين ) « 1 » اه . قصص القرآن : وإنا لنجد المؤلف يقرر في غير موضع من كتابه : أن القصص القرآني وما ورد في شروحه من الروايات على اختلافها وتضاربها ، ليس المقصود منه ظاهره الذي يتبادر إلى الذهن ، بل هي من قبيل المرموزات التي رمزوا بها لأشياء يعلمونها ويريدونها ، كما يقرر أن من يريد حملها على الظاهر فلا بد وأن يتحير فيها ، وليس يمكن له أن يصل إلى حقيقتها ، والمقصود منها بمجرد قوته البشرية : فعند ما تكلم على قصة آدم في أول البقرة وجدناه يقول : ( ولما كان قصة آدم وخلقته ، وأمر الملائكة بسجدته ، وأباه إبليس عن السجود ، وهبوطه من الجنة ، وبكائه في فراق الجنة وفراق حواء ، وخلقته حواء من ضلع الجنب الأيسر ، وغروره بقول الشيطان وحواء ، وكثرة نسله ، وحمل حواء في كل بطن ذكرا وأنثى ، وتزويج كل بطن لذكر البطن الآخر من مرموزات الأوائل ، وقد كثر ذكره في كتب السلف خصوصا كتب اليهود وتواريخهم ، وردت أخبارنا مختلفة في هذا الباب اختلافا كثيرا ، مرموزا بها إلى ما رمزوه ، ومن أراد أن يحملها على ظاهرها تحير فيها ، ومن رام أن يدرك المقصود بقوته البشرية والمدارك الشيطانية منها طرد عنها ، ولم يدرك منها إلا خلاف مدلولها ) « 2 » اه .

--> ( 1 ) ج 1 ص 58 ( 2 ) ج 1 ص 42